Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: ذلك التسلل الذي تنكرت فيه بزيّ الدولة الصغيرة أمام الأفارقة لتخدعهم وتقيم معهم أوثق العلاقات الاقتصادية، وينتشر خبراؤها ومستشاروها في بلادهم ليعملوا على توطيد ارتباطها بالنظام الأميركي العالمي. إن فرنسا مثلاً عرضت على سورية، في أواخر عهد ديغول، تعاوناً اقتصادياً في أفريقيا السوداء للوقوف في وجه الحلف الأميركي الإسرائيلي هناك، بحسب تعبير وزير الاقتصاد الفرنسي حينذاك. وقد قام الصهاينة في فرانسا وعلى الأخص منهم المتنكرون بزيّ الاشتراكية الدولية في الحزب الاشتراكي الفرنسي، بتخريب النظام الديغولي الذي كان يتبع سياسة وطنية كثيراً ما تعارضت مع المخططات الإمبريالية الأميركية، وكانوا في طليعة الحركات التي اضطرت ديغول في النهاية على الاستقالة والانزواء. ولا يختلف نشاط الصهاينة اليهود في البلاد الرأسمالية الأخرى في جملة المجتمعات الإنسانية عن كل ما من شأنه خدمة الأهداف العدوانية للإمبراطورية الاستعمارية العالمية المتعددة الرؤوس وخدمة زعيمة هذه الإمبراطورية على الأخص، الولايات المتحدة الأميركية.
عرقيو جنوب أفريقيا:٭ قلنا أعلاه إن للنظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي امتدادات استعمارية استيطانية خلفتها عهود الاستعمار القديم، ومن أهم هذه الامتدادات دولة العرقيين في جنوب أفريقيا الذين لا تقلّ وحشيتهم وقهرهم لبني الإنسان ووقاحتهم عن مثيلاتها عند زملائهم صهاينة إسرائيل. فرئيس وزراء جنوب أفريقيا، سميطس الفاشي العرقي يقول في خطاب له ما يلي: "إن بيض جنوب أفريقيا واليهود لهم ذات الخواص فكلاهما شعب عنيف يعتقد بأن الله قد اختاره.. أما العرب، فلا يبدو العربي غريباً للمواطن الأبيض الأفريقي فهو يعرف نماذجه في الأفارقة السود الذين يشبهون العرب ويجري في عروقهم الدم العربي..", انتهى قول سميطس. وفي 26 مايس 1968 قالت صحيفة عرقيي جنوب أفريقيا "دي بيرجر": "إن لإسرائيل وجنوب أفريقيا مصيراً مشتركاً.. إنهما تعتمدان على القوة في منطقتيهما ولولاهما لتعرّض الغرب الرأسمالي لأخطار الثورات..", انتهى قول صحيفة العرقيين. 
أما من جهتنا نحن العرب فإنه والله ليشرّفنا أن نصاهر السود فتجري دماؤنا في عروقهم ودماؤهم في عروقنا، فهم في طليعة مَن شاركنا في بناء دار الإسلام موئل الإنسان، وهم الذين حملوا وتحملوا الأثقال الباهظة لمعظم منجزات الحضارة الإنسانية، فبذل ملايينهم عرقهم ودماءهم في سبيل ذلك، وإن ترفه بنتيجة تضحياتهم الهائلة هذه مَن لا يستحق من البشر من أمثال عرقيي جنوب أفريقيا. أما معبود ذلك الفاشي سميطس الذي أتى ذكره بكلمته المذكورة فلا يمكن أن يكون الله عزّ وجلّ إله الكون والناس جميعاً المنزّه عن التخصص لفرد أو فئة محدودة من الناس، فمعبود مثل هذا الوحش، معبود العرقيين الوثنيين، أفارقة بيضاً كانوا أم يهوداً أم أميركيين، لابدّ من أن يكون الشيطان الذي "اختارهم" ليستبطنهم ويخالط وجودهم ويدفعهم إلى قهر الناس وقتلهم وإبادة أجناسهم.
قوى العدوان الاقتصادية: المؤلفة من مختلف أنواع الشركات الاقتصادية المحلية والعالمية، وحيدة الجنسية أو متعددة الجنسيات، والربا الذي يربط المقهورين بعجلة المستعمرين Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية