Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: هيكل الإمبراطورية العالمية الأميركية:
ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثلاثة عوالم متمايزة في جملة المجتمعات الإنسانية: عالم الاشتراكية وعالم الرأسمالية الاحتكارية المتقدم مادياً والعالم الثالث. وكانت طموحات الأميركان أن يدفعوا بحدود إمبراطوريتهم العالمية العتيدة لتشمل هذه العوالم الثلاثة بكليتها. وقد جرّبوا بالفعل احتواء العالم الاشتراكي الذي اكتوى بنيران الحرب بعرض المساعدات الاقتصادية المشروطة على الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الأخرى بعد تلك الحرب مباشرة إلى جانب مساعيهم لاحتواء عالمي الرأسمالية المتقدّمة والمتخلّفة. وكان من الطبيعي أن تفشل محاولتهم في احتواء عالم الاشتراكية، بينما ساعدتهم ظروف ما بعد الحرب على توحيد الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة في إمبراطورية واحدة متعددة الرؤوس بزعامتهم. وظلت في حدود هذا الواقع استراتيجياتهم على اختلاف أشكالها تهدف إلى عزل ومحاصرة العالم الاشتراكي إلى جانب تعزيز ارتباط العالم الثالث بالنظام الرأسمالي الاحتكاري بكل الوسائل. لذلك قامت بنشر قواعدها العسكرية وتوزيع امتداداتها في جميع أنحاء العالم الرأسمالي المتقدّم والمتخلّف وإقامة الأحلاف هنا وهناك في العالم. ولنلقِ نظرة فيما يلي على الهيكل الذي كسته أميركا بكل أشكال نظمها وأعوانها وجواسيسها ومخرّبيها لتقوم إمبراطوريتها العالمية:
الصهيونية اليهودية: إن الكيان الإسرائيلي بالإضافة إلى أنه قاعدة وامتداد للنظام الاستعماري الحديث في أخطر مناطق العالم التي ينشر شبكته عليها هو جزء من الصهيونية اليهودية العالمية المرتبطة عضوياً بالنظام المذكور بنتيجة تولدها من صهيونيته هو بالذات: رأينا في سياق هذه الدراسة أن الرأسمالية طمحت دوماً إلى الاستيلاء على مفاتيح الطرق إلى ثروات العالم تحت ستار "الشوق" الكاذب إلى مقدسات صهيون، كما سعى الوثنيون اليهود على الدوام إلى أن يكونوا خدماً للرأسماليين في صهيون فكانت تتولد عندهم أيضاً "الأشواق" الكاذبة إلى تلك المقدسات. وقد تأكد الكذب دوماً في تلك الأشواق بتجارب التاريخ العديدة المديدة: بابتعاد اليهودي مثلاً طوعاً عن تلك المقدسات إلى المهاجر طلباً للرزق والاستيطان في مواطن جديدة، تماماً ككل الناس الآخرين الذين يهجرون أوطانهم لذات الأسباب. وفي أحداث حائط البُراق عام 1929 أتت لجنة دولية غير عربية ولا إسلامية وأعلنت بعد إجراء تحقيقات في ظل الانتداب البريطاني الذي كان يمالئ اليهود أن الشعائر الصهيونية التي تقام "بالشوق والبكاء" على ذلك الحائط، هي بدعة وكذب لا أساس له في عبادات اليهود. فهي مجرد ذريعة من ذرائع الصهيونية المتخذة لتهديم الكيان العربي الإسلامي في فلسطين. والخلاصة، إن الوثنيين اليهود سعوا دوماً ليتجندوا في خدمة الرأسماليين في أرض فلسطين، فكان أن ولدت الصهيونية اليهودية المعاصرة في ذات الوقت الذي قامت فيه مرحلة الاحتكار في النظام الرأسمالي في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر عندما كان الضواري الرأسماليون يتسابقون لاقتسام العالم ونهب ثرواته فترتفع عندهم "حرارة الأشواق" إلى المقدسات على طريق مكامن هذه الثروات. وقد تطورت الحركة الصهيونية وبرزت في النتيجة في النظام الاحتكاري العالمي من خلال التشكيلة التالية: 
1- دولة إسرائيل، قاعدة الاحتكارية الأميركية الصهيونية في فلسطين. وتحيط بهذه الدولة منظومة قواعد أميركا في مسرح المحيط الهندي (مع مختلف القوى العدوانية الاستعمارية) بحيث يتشكل في المجموع جهاز استعماري في منطقة الاحتياطي العالمي للنفط على طريق ثروات آسيا وأفريقيا. يقول مثلاً الجنرال جون م. كولنز في بحث كتبه للكونغرس حول استخدام القوات المسلحة الأميركية لتأمين التزوّد بالنفط: "..تتمركز قوات التدخل في الخليج في القواعد المتقدمة كإسرائيل…".
2- تجمعات يهودية تحتضن الاتجاه الصهيوني اليهودي في بلاد الرأسمالية المتقدمة، لاسيما منها الولايات المتحدة الأميركية، وتوجه هذه التجمعات مؤسسات صهيونية تشارك في ذات الوقت مشاركة عضوية في قيادة النظام الاحتكاري الرأسمالي العالمي. ويقوم تناغم بين الأوساط الصهيونية اليهودية في البلاد الرأسمالية المتقدمة وبين الدولة القاعدة إسرائيل لخدمة الاستعمار بشكل عام وخدمة كبار الصهاينة اليهود الاحتكاريين المرابين بشكل خاص بين مجموعة الاحتكاريين قادة النظام الإمبريالي العالمي. وخلال هذا الأمر تصل الفائدة المادية إلى البيروقراطية القائدة في إسرائيل وإلى طغمة وسطاء الاحتكارية العالمية فيها.
3- يهود أوروبا الشرقية الذين يشكّلون التجمع الأصلي للخزر المتهودين الأشكنازيم، والذين كانوا وما يزالون هدف الصهيونية بكل أنواعها اليهودية وغير اليهودية لتجعل منهم المادة الأساسية لمجتمع الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، وذلك للأسباب الآتية: إن الأشكنازيم يشكّلون أكبر الجماعات اليهودية من حيث التعداد. فبحسب الموسوعة بريتانيكا كان تعداد الأشكنازيم في العالم عام 1960 عشرة ملايين منهم خمسة ملايين يقطنون في الولايات المتحدة الأميركية، وثلاثة منهم في الاتحاد السوفياتي. أما تعداد بقية اليهود من سفارديم وعرب وسود وغيرهم فأقل من ثلاثة Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 17