Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Text Box: الحاج محمد أمين الحسيني:
مفتي فلسطين والقائد الصلب لنضال عربها ضد الصليبية المعاصرة، في ظروف يصعب الإحاطة بصعوباتها وأخطارها المحيقة بأوطاننا، وإنما يمكن القول بأن أمثالها في التاريخ نادر. فالصهيونية، كما هو معروف وشائع، وكما ردّدناه مراراً في هذه الدراسة، هي الهجمة الأخيرة والحاسمة للنظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي على وطننا وتستهدف إحلال خزر متهودين في البدء مكان شعب فلسطين بعد القضاء على هذا الشعب وإبادته مادياً ثم تمزيق العرب والمسلمين في منطقة الشرقين الأوسط والأدنى وإعادتهم إلى عهود القبائل المتعادية المتفانية. وعلينا هنا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الشعب الفلسطيني واجه هؤلاء الهمج، الذين لم ينسوا ممارسات برابرة عهود التاريخ السحيقة في إبادة الأقوام لسلبها أوطانها، في عصر تسلحت فيه الهمجية بكل ما توفر للرأسمالية الاحتكارية من تقنية متقدمة لتمارس العدوان. فكان المفتي الحاج أمين الحسيني القائد الكبير الصلب الذي ما لانت له قناة وما نالت منه الصعوبات الهائلة التي اعترضته لشعب ثائر صابر في ظروف عزّ فيها النصير وتمزق فيها الأخوة ووقعت أنظمتهم في براثن العدو وفقدوا استقلالهم وشلّت قواهم. هذا هو الواقع الذي اكتنف كفاح الشعب الفلسطيني بقيادة هذا المجاهد الكبير وإخوانه.
ويأخذ بعضهم على المفتي أنه لم يكن متساهلاً مع بعض أبناء بلده ممّن كانت لهم آراؤهم الخاصة التي خالفت رأي الأكثرية الساحقة المناضلة من الشعب الفلسطيني. ولكن أنّى له أن يكون متساهلاً مع الأوهام حول نيّات عدو لا يرضيه أقل من إفناء شعب فلسطين وتمزيق الجماهير العربية حوله واستعبادها وسلب ثرواتها الهائلة؟ لقد كانت المقاومة، ولا تزال وستبقى، السبيل الأوحد للخلاص. وكان كل تشكيك بجدواها، بالحجة الواهية الكاذبة الداعية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تمهيداً للطريق أمام هذا العدو المصمّم الشرس ودعوة إلى التراخي أمام عملية تحطيم وإفناء أمتنا. 
إن الشعب الفلسطيني الذي ثبت أمام الاستعمار البريطاني الذي ما كانت الشمس تغرب عن الشعوب التي كان يقهرها، وأمام الحركة الصهيونية اليهودية المؤيدة من كل قوى الرجعية العالمية، نقول إن هذا الشعب الذي ثبت بوحدة صفه ووحدة نضاله ومناضليه في كل أرجاء وطنه بقيادة الهيئة العربية العليا، كان أقدر على الوقوف في وجه الصهاينة عام 1948، فيما لو أتاحت له أنظمة أشقائه العرب الاستمرار في وحدته ووحدة نضاله وقيادته. فالكارثة بدأت من اللحظة التي قسمت فيها فلسطين إلى مناطق ومدن بقيادات ميدانية مختلفة لا تربطها بعضها ببعض أية رابطة في عملياتها، وكانت اسمياً فقط تخضع لقيادة غير فلسطينية تقيم بعيداً عن ميادين القتال في دمشق. لقد كان حقاً بمجمله "كفاحاً مسلحاً" عجيباً دفع إليه شعبنا في فلسطين بعد تحطيم وحدته وتجزيئه لإبعاد الهيئة العربية العليا، رمز هذه الوحدة عن ساحة الكفاح وإخلاء الطريق أمام بعض الأنظمة العربية الطامعة الحمقاء التي لم تتعظ بتجاربها المفجعة التي قامت بها هي بذاتها عندما استسلمت لخداع الإنجليز. ولو أن الجامعة العربية حينذاك اهتدت إلى التدبير السليم البسيط، وهو وضع كل ما كان بيدها من إمكانات عسكرية ومالية (وما كانت وفيرة هذه الإمكانات ولكنها مع الصبر والكفاح كان بالإمكان تصعيدها) تحت تصرّف الهيئة العربية العليا بقيادة المفتي، إذن لكان الفلسطينيون قد حافظوا على وحدة كفاحهم ولتمكنوا من بناء مقاومة متماسكة في جميع أرجاء وطنهم، ولكان أمامهم المجال الواسع لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة الصهاينة والقضاء Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية