Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Free webhosts Streetview photos

Text Box: البدائيين حينذاك. أما اليوم فنحن في أنظمة تابعة للنظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي الذي يشن العدوان علينا في فلسطين ويعمل على انتزاعها منّا. وذلك في إطار ترتيباته الاستعمارية في منطقتنا. وما كان قادة أنظمتنا بتلك الصفة التي تؤهلهم للكفاح ضد ذلك النظام العالمي في فلسطين عندما دقّت ساعة العمل عام 1948 وهم جزء منه، وهو قائم عليهم وعلى أمثالهم في العالم المتخلّف. ولنعطِ فيما يلي صورة مادية حيّة للعلاقات الاستعمارية في تلك الأيام (العلاقات التي لم يتغيّر جوهرها كثيراً اليوم). قال العميد صلاح الدين البزري، وكان ضابط ارتباط مكلّف من قبل الحكومة السورية لدى القيادة العربية للعمليات في فلسطين: "طلب إليّ المرحوم المجاهد فوزي القاوقجي، طيّب الله ثراه، أن أرجو المرحوم الملك عبد الله ليضع تحت تصرفه ولو مؤقتاً خمس مصفّحات من الجيش العربي الأردني لأنه كان في سبيله لعملية مستعمرة مشمارهاعمك. وقد أحسن الملك لقيايَ في أمسية يوم من آذار عام 1948 وطلب إليّ التوجه إلى كلوب باشا في الغد ومقابلته لتسوية الشكليات بعد أن يكون قد تلقى الأمر الملكي بالتنفيذ. ولقد كان لقاء كلوب هذا من أتعس المقابلات التي مرّت بحياتي كلها.. وكان رفضه مقتضباً وحاسماً… فعدت فوراً لمقابلة الملك عبد الله، وكان بصحبته حينذاك رئيس الوزراء المرحوم توفيق أبو الهدى. وبادرته بقولي إن قائد الجيش لم يشأ حتى دراسة أمر قائده الأعلى وتبرير عدم تنفيذه. فما كان من الملك إلا أن أخذ يدي اليمنى بين يديه وصار يعدّ على أصابعي (على طريقة باح يا باح يا عرق التفاح) مبتدئاً بالخنصر ويقول: الإنجليز هم الذين يدفعون رواتب الجيش أولاً، والإنجليز هم الذين يكسونه من مستودعاتهم ثانياً، والإنجليز هم الذين يسلّحونه من ترساناتهم ثالثاً، والإنجليز هم الذين يقودون ويدربون الجيش رابعاً… ثم أخذ إبهامي وهزّ يدي قائلاً هل تريدني يا صلاح أن أحارب كلوب وأحارب الإنجليز من ورائه من أجل خمس أو عشر مصفحات؟.. ولم تنته هذه "الباح يا باح" بطبيعة الحال بضحكات الطفولة السعيدة وإنما انتهت بالخيبة والألم يعتصران قلبي ويغشيان على بصري حتى أني بعد تلك المقابلة لم أرَ عند انطلاقي سيارة شحن كانت تسير أمامي فصدمتها وأعطبت سيارتي عطباً بليغاً…". انتهت أقوال العميد صلاح الدين البزري. 
فالأنظمة العربية ما كانت أبداً مؤهلة بطبيعتها للقيام بذلك الدور التاريخي الضخم الحاسم وهو حرمان المستعمرين من تلك القاعدة الأساسية في منطقة الطاقة المحرّكة لأسباب حياتهم الطفيلية العدوانية.. إن تحرير فلسطين هو تحرير الأمة العربية الذي يشكّل ضربة قاتلة للنظام الاستعماري العالمي. إنه الثورة العربية الكبرى التي ما كانت ساعتها قد دقت يوم ذاك. وإلى اليوم أيضاً.. ولكنها آتية لاريب فيها. ونحن نجد حتى في أيامنا مَن يحاول نشر أوهام غايتها فصل تحرير فلسطين عن تحرير ثروات الوطن العربي وانتزاعها من براثن المستعمرين بعد طرد نواطيرها خدم المستعمرين.
نقول مرة أخرى إذن أن فلسطين كانت دوماً هدفاً لأطماع الطامعين بسبب الأهمية الفائقة لموقعها، فتوالت عليها الغارات دوماً، وخاصة منها الغارات الصليبية القديمة والمعاصرة. ونقول أيضاً أن أهلها تعرضوا بطبيعة الحال، ويتعرضون لأهوال وفواجع هذه الغارات الوحشية. وقد وقفت دوماً إلى جانبهم الشعوب الإسلامية وخاصة منها العرب، بالشكل والمقدار المناسبين لأحوالهم وظروفهم. فكانت مثلاً تتصاعد نجداتهم بقوتها وحسمها لصدّ عدوان الطامعين عن أرضهم المقدسة هذه بمقدار سلامة ونقاء الأنظمة التي يوجدون فيها. ففي الصليبية الأولى سقط الشهداء منهم في كل حرب من حروبها بعشرات الألوف ثم انتصر الإسلام على تلك الصليبية وطهّر منها أرضه المقدسة. وفي الحرب العالمية الأولى سقط أيضاً الشهداء بعشرات الألوف، فلسطينيون وعرب آخرون ومسلمون لردّ الصليبية الثانية التي كان ذلك الجنرال اللنبي المذكور أعلاه أحد أبرز قادتها. وهرع العرب والمسلمون للمشاركة بثورات الشعب الفلسطيني المتلاحقة بعد غدر الإنجليز وخيانتهم بانقلابهم على "حلفائهم" العرب في أعقاب الحرب الآنفة الذكر وسقوا الأرض المقدسة بدمائهم الزكيّة. ثم قدّم العرب شهداءهم بالألوف في مختلف الحروب العدوانية التي شنتها إسرائيل علينا. هذه سيرة فلسطين الدامية طوال تاريخها، فترابها امتزج بدماء أهلها وأصحابها كما لم يمتزج مثله أي تراب آخر على سطح الأرض. ولم يصف السلطان عبد الحميد إلا واقعاً ملموساً، عندما ردّ الخزري الأفّاق هرتزل نبيّ الصهيونية الكذّاب، وقال له: "إن تراب Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 21