Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: تبديد الاستعدادات المادية والروحية:
ليس بالوسع إنكار قيام المناخ الثوري في أوساط الجماهير العربية الملائم لدعوة تحرير حاسم في ظروف تلك الهجمة الاستعمارية التي استهدفت اقتطاع القطر الفلسطيني من وطننا. فالتغيّرات العميقة التي حدثت في أعقاب نكبة عام 1948 في كل أرجاء هذا الوطن تعود بأسبابها إلى ذلك المناخ وتبيّن بكل وضوح شدّة الغليان القائم بدوره على طاقات هائلة مكبوتة في أوساط جماهير أمتنا. لقد كانت هناك ولا تزال دوماً، قوىً ثورية تبحث عن الطريق إلى الخلاص والتحرّر، وستجد هذه القوى طريقها هذا إن عاجلاً أو بعد حين بدون أدنى ريب، وعندئذ ستقوم ثورة الخلاص. ولكن سوء التقدير القائم على غياب العقيدة الثورية الصحيحة سمح بتسرّب أوهام منعت الرؤية الصحيحة للواقع عن أنظار القيادات الثورية حتى بلغ الأمر بهذه القيادات حدّاً ترى فيه الاستعمار الأميركي "محرراً" من الاستعمار القديم، فحالفته وأتت به إلى منطقتنا ليملأ "الفراغ" الذي تركه المستعمرون الإنجليز والفرنسيون عند جلائهم عن منطقتنا. وهذا التعبير "بملء الفراغ" يعود إلى أيزنهور رئيس الولايات المتحدة بالذات. وقد أتى وقت أخذ فيه البعض بالمفاضلة بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي. 
قلنا ونقول ونكرر أن جوهر كفاح أمتنا، وكفاح كل مقهور في هذا العصر، موجّه في حقيقته ضد النظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي. وهذه حقيقة أصبحت مبتذلة حالياً يقرّها حتى الرجعيون في الأمم المتخلّفة. وإلا ما معنى ما يسمى حالياً الحوار ما بين الشمال والجنوب إن لم يكن شكاية وتظلماً للجنوبيين من هذا النظام العالمي وتعنتاً وإصراراً في صيانته وإدامته إلى الأبد إن أمكن للمستعمرين الشماليين؟ ومن هم الذين يتزعمون الجنوب في هذا الحوار؟ إنهم بدون أدنى ريب ليسوا من الاشتراكيين الثوريين وإنما من الأوساط الحاكمة في العالم الثالث التي تحاول (عبثاً مع ذلك) لفت أنظار المستعمرين إلى خطورة الأوضاع في بلادها التعيسة عسى أن يخفّف هؤلاء من غلوائهم ولصوصيتهم العالمية التي لا تزيد الأمور إلا سوءاً كل يوم فتصعّد من مشاكل وصعوبات Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية