Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Text Box: الإنجليز يوجّهون العرب في صراع 1948:
كان الإنجليز يبذلون كل ما في وسعهم للاحتفاظ بمواقع ستراتيجية هامة في إمبراطوريتهم القديمة التي كانت تتهاوى تحت ضربات قوى التحرّر في المستعمرات وأشباه المستعمرات في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وكان جهدهم على الأخص ينصبّ على البقاء في منطقة الشرق الأوسط: نذكر مثلاً مساعي الإنجليز لإخراج الفرنسيين من سورية ولبنان والحلول مكانهم مع محاولتهم تحويل الجيش السوري إلى قوة بوليس فقط، وسنعود إلى هذا الموضوع الأخير فيما يلي من البحث. 
وكان تشبث الإنجليز بأكبر قدر من المواقع في منطقتنا وفي مناطق أخرى من العالم حينذاك يمثّل محاولة لكسب أكبر قدر من النفوذ الاستعماري تجاه الأميركان في عالم ما بعد الحرب. فهم كانوا يرون جيداً المسيرة الأميركية التي لا تتوقف لبناء العالم المذكور بشكل يخدم طموحاتهم في تزعّم المستعمرين القدماء بعد توحيدهم في قيادة إمبراطورية عالمية استعمارية. فقرروا لذلك ترك الصهاينة اليهود لخدمة الأميركان بعد أن انحاز هؤلاء الصهاينة عنهم لأميركا، فيكون بحسب هذه السياسة الجزء المخصّص لليهود بتقسيم فلسطين بقرار الأمم المتحدة الصادر في 29 تشرين ثاني عام 1947 قاعدة أميركية يمكن أن تتوسع بقدر ما يلزم وبقدر أطماع اليهود على حساب حصة العرب في التقسيم المذكور، بينما ينضم ما بقي من فلسطين، أو ما بقي من حصة العرب، إلى الأردن الواقع تحت نفوذهم، وذلك لمنع كل تطور قد يحدث في هذا القسم الباقي للعرب من فلسطين يضرّ بالوجود الإنجليزي في منطقة الأردن. وما كان هؤلاء المستعمرون البريطانيون المتحجرون إلى درجة التبلور بممارساتهم الاستعمارية التي طالت دهوراً مديدة يدركون أن نفوذهم ومواقعهم ستزول وتذروها الرياح لصالح المستعمرين الجدد الأميركان حتى في الأردن.
وقد قبل الصهاينة الأميركان واليهود بتلك القسمة البريطانية للمواقع الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك كخطوة أولى تخطوها الإمبريالية الأميركية في هذه المنطقة، بانتظار التطورات المقبلة على أرض الواقع عندما يتاح لهذه الإمبريالية الجديدة "ملء ذلك الفراغ" المارّ ذكره أعلاه والحلول محل البريطانيين في مواقعهم فيعود عندئذ ذلك الجزء العربي من القسمة البريطانية المذكورة ليصبح أيضاً مع الأردن أحد المناطق الهامة في الإمبراطورية العالمية الأميركية. أما الأنظمة العربية الأخرى التي رفضت نظرياً قرار التقسيم للأمم المتحدة فإنها وافقت عملياً على هذا القرار عندما نصبت الملك عبد الله بن الحسين، الذي ما كان له حول ولا قوة تجاه مستشاريه السياسيين والعسكريين الإنجليز، قائداً عاماً لها في مسيرتها لإحباط هذا القرار. بل إنها وافقت عملياً بفعلها الآنف الذكر على أقل منه عندما لم يرد في حسبانها أن الإنجليز قادة جيش الملك عبد الله يمكن أن يسلّموا بدون قتال أقساماً هامة من حصة العرب بموجب ذلك التقسيم، وقد فعلوا ذلك كما سنرى فيما يلي من هذه الدراسة. ولنعط فيما يلي صورة للقوات الأردنية بقياداتها الإنجليزية التي دخلت فلسطين لتنفيذ قرار التقسيم تحت ستار إحباطه.. وهذه الصورة وردت في كتاب "كارثة فلسطين" للمجاهد المقدّم عبد الله التل بشكل مفصّل:
كان الجيش الأردني الذي دخل فلسطين في منتصف أيار عام 1948 يتألف من ثلاثة ألوية وكتيبة مدفعية، أي ما يعادل فرقة. وكان عدد الضباط قادة الوحدات حتى سوية كتيبة مشاة وبطارية مدفعية (وفي أركانات الفرقة) خمسة وأربعين ضابطاً: من رتبة عميد حتى نقيب بالإضافة إلى كلوب قائد الجيش ومساعده. وهؤلاء كانوا جميعاً من الإنجليز عدا خمسة منهم عرب هم: العقيد صدقي الجندي، المقدم حابس المجالي، الرائد عبد الحليم الساكت، والرائد عبد الله التل، Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 29