Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: الأوضاع العامة في فلسطين قبيل الكارثة:
عند صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني عام 1947 كان عدد اليهود أقل من نصف عدد العرب: العرب 1,415,000 واليهود 650 ألف نسمة. وما كان حينذاك بحوزة اليهود أكثر من 6% من الأراضي بينما كان بحوزة العرب 48% من أرض فلسطين ونحو 46% من الأراضي أملاكاً للدولة. وهذا على الرغم من كل المساعدات الهائلة التي قدمتها بريطانيا لليهود في كل مجالات الهجرة والتوطين ونهب الأراضي طوال عهد الانتداب. وكانت كثافة اليهود تتوزع بالشكل التالي (انظر الخارطة):
1- السهل الساحلي: من راحبوت في جنوب غرب الرملة إلى تل أبيب فنتانيا والخضيرة، ثم حيفا ونهاريا.
2- سهل بيسان: العفولة وما حولها.
3- سهل الحولة: من مشمار هايردن إلى المطلّة بمحاذاة مرتفعات الجليل.
4- القدس اليهودية: مع المستعمرات اليهودية على طريقي تل أبيب (باب الواد) وبيت لحم.
وكان تخطيط المدن والمستعمرات اليهودية على أسس حربية عدوانية، تماماً كما بنيت معسكرات اليانكي في زحفهم نحو الغرب عندما أتمّوا عملية إبادة الشعب الهندي الأحمر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر واستولوا على مرابعه.
وكان العرب يحيطون باليهود من كل جهة ويتحكمون بالطرق التي تصل بين مختلف بؤر كثافتهم (انظر الخارطة). كما أن المدن العربية والقرى العربية في معظمها تعطي إمكانات جيدة للدفاع، بالإضافة إلى أن العرب كانوا يسيطرون على كل المرتفعات والوعرات على اختلافها في فلسطين الأمر الذي كان بالإمكان أن يتيح لهم تحضير جملة دفاعية متماسكة تجعلهم يقاومون الغزوة الصهيونية مقاومة مثمرة تنتهي بهزيمتها وسحقها. ولكن المقاومة العربية بكل فصائلها استمرت كعادتها بالاستسلام للأنظمة الرسمية التي كانت، وما تزال، كما سبق وأسلفنا، جزءاً من النظام العالمي الذي عمل جادّاً على صنع تلك الكارثة للعرب. ولم تبرز بكل أسف من هذه المقاومة أي فئة تعي الواقع الحقيقي للعالم فتتجه في الطريق الصحيح لمنع وقوع هذه الكارثة ولقيادة أمتنا نحو خلاصها من عدوّها الذي هو النظام الرأسمالي الاحتكاري بكل أوجهه الاستعمارية القديمة والمستجدة. وهكذا بقي الكفاح العربي من أجل الحرية في حدود قفص المستعمرين. 
يقول المشير طه الهاشمي، المفتش العام لقوات الإنقاذ في مؤتمر صحفي عام 1951 ما يلي: "إن القوات العربية لم تحارب بالمعنى الصحيح حتى يقال إنها خسرت المعركة. وإذا كانت نتيجة القتال قد جاءت في صالح اليهود فمردّ ذلك لأسباب سياسية لا عسكرية. وعلى الرغم من أن الجيوش العربية لم تدخل فلسطين بقوات كافية إلا أنها كانت قادرة دون ريب على منع قيام الدولة اليهودية لو استخدمت حقاً في الأغراض العسكرية البحتة". انتهى قول المشير.
Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية 
Text Box: 32