Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Text Box: تشكيل وحدات الإنقاذ:
ذهبت بناءً على أمر المفتش العام المشير طه الهاشمي إلى معسكر تجمّع وتنظيم وتدريب المجاهدين في قطنا للاطّلاع على أحوالهم وتقديم تقرير حول هذا الأمر إلى المفتشية. لقد كان الازدحام والفوضى ينتشران بشكل واسع هناك لضآلة عدد المدربين والمشرفين وقلة وسائلهم وإمكاناتهم. 
كانت أمكنة النوم غير كافية، وكان المجاهد لا يحظى، في شهر كانون الأول حينذاك، إلا على بطانية واحدة، بل إنه كان في كثير من الحالات لا يحصل على هذه البطانية فيتدبر أمره كيفما اتفق. أو إنه كان قد استعد لمثل تلك الحالة فحمل من بيته بعض أدوات النوم. وحدّث ولا حرج عن أمور الغذاء السيئ وأمور التدريب وغيره. ولكن المعنويات مع كل هذا كانت مرتفعة جداً، وكان الجميع ينتظرون بصبر فارغ ساعة الانطلاق إلى ساحات الجهاد في فلسطين. وقد رفعت تقريراً كتابياً بما شاهدته إلى المفتشية قرنته بتقرير شفهي إلى المفتش العام واقترحت التدابير التالية:
_ السعي لدى الأركان العامة السورية لتوسيع معسكر التدريب بضم أمكنة مجاورة له كانت حينذاك غير مشغولة من قبل الجيش السوري؟
_ تحسين أحوال المجاهدين من كل النواحي المادية والروحية والفنية؛
_ الإسراع بتشكيل وحدات الجهاد للاستفادة من كادراتها في التنظيم والتدريب؛
_ تعويض النقص في الكادرات الفنية المؤلفة من الضباط ومساعديهم من صف الضباط والعساكر الممتهنين بتنظيم المجاهدين، ما أمكن ذلك، على أساس المدن والأحياء التي أتوا منها، وإقامة قيادات شعبية تخرج من صفوفهم، ملائمة ومعترف بها من قبل المجاهدين بالذات لتساعد الكادرات الفنية المذكورة في توطيد النظام وتوحيد مختلف الفئات وزيادة التلاحم فيما بينها، وذلك تشبهاً بجيوش الإسلام الأولى المجاهدة. 
وكانت المدة التي يقضيها المجاهد في معسكر التدريب في قطنا تتراوح في بادئ الأمر بين الأسبوعين والثلاثة أسابيع. وهذا وقت غير كافٍ أبداً للتدرّب على استخدام السلاح والاستفادة من مزايا الأرض والتغلّب على صعوباتها وغير هذا من الأمور التي لابدّ للمقاتل أن يلمّ بها وأن يتمرن على تنفيذها إفرادياً وضمن الجماعة، بالإضافة إلى ضرورة تهيئته عضوياً بالرياضة مدة كافية ليتمكن من تحمّل مشاق الجهاد. ولكن هل كانت الأنظمة العربية جادّة ومصمّمة على التحرير في تلك الأيام لتقوم باستعداداتها في وقت مناسب بحيث تتمكن من وضع القوات الكافية المدربة في ساحات الجهاد عندما يتطلب الأمر ذلك؟ لقد سبق وقلنا إن الأمر كان بيد المستعمرين الأميركان والإنجليز الذين وضعونا في الحال الذي لا يمكن أن نكون فيه إلا مقصرين في كل النواحي عندما استسلمنا للأنظمة التابعة لهم. 
وكانت أولى كتائب الإنقاذ التي شكّلت كتيبة النقيب أديب الشيشكلي. وقد ثار جدل كبير حول درجة تسليح هذه الكتيبة. فالمشير طه الهاشمي لقلة الأسلحة والذخائر عنده أمر في البدء أن تقتصر أسلحة الكتيبة على البواريد للأفراد مع مائة طلقة لكل بارودة، وعلى ثلاثة رشيشات إف إم فرنسية عيار 7.5 مم للكتيبة: لكل سرية من سرايا الكتيبة رشيش إف إم واحد مع ألف طلقة. ويضاف رشيش إف إم رابع لفصيل قيادة الكتيبة. وأمر أيضاً أن يزوّد كل مجاهد ببطانية واحدة وبطعام جاف لمدة ثلاثة أيام وبمطرة ماء. وكانت فكرة المشير أن هذه التشكيلة هي تشكيلة مجاهدين يحاربون حرب عصابات خفيفة الحركة فيجب أن لا تثقل بالمعدّات والأسلحة الكثيفة من مختلف العيارات وبالمطابخ وغيره، أما تموينها وإمداداتها فتكون من دمشق ومن المناطق الفلسطينية التي تنشط فيها.
ولكن النقيب أديب الشيشكلي رأى أن تعطى الكتيبة كامل أسلحتها النظامية في الجيش الحديث: أن تكون الفئة مثلاً هي الخلية الأولى للكتيبة فتتألف من عناصر يعملون حول رشيش إف Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 38