Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: مجاهدو قوات الإنقاذ:

 ألمحنا أعلاه إلى بعض من جاهد من العرب في صفوف قوات الإنقاذ وفيما يلي نذكر الملامح العامة مع بعض الأسماء للتركيب الاجتماعي العقائدي لهذه القوات. وليس بوسعنا هنا أن نذكر بالاسم كل من اشترك وجاهد في صفوف تلك القوات، كما أن عدم ذكر البعض منهم لا يعني أن ما أدّاه هذا البعض كان أدنى بالثواب مما أدّاه من ذكرناهم أو أشرنا إليهم إشارة واضحة. يكفي العلم بأن هناك المئات العديدة من الشهداء، من الذين لم نأتِ على ذكرهم، للتذكير بصدق جهادهم. وأقول بهذه المناسبة إن معظم قادة وحدات الإنقاذ كانوا في الأساس من العسكريين الذين ثاروا أو دعموا حركات ضد المستعمرين القدامى الفرنسيين والإنجليز. فالسوريون مثلاً, كمأمون البيطار وصلاح البزري وأديب الشيشكلي ومحمد صفا وصلاح الشيشكلي وأنا عفيف البزري, كانوا من عصبة الضباط القوميين العرب التي تشكلت في الجيش السوري في أعقاب معاهدة 1936 السورية الفرنسية. وكان هدف هذه العصبة العمل في كل ظرف مناسب لتحقيق جلاء المستعمرين عن بلاد العرب وتحقيق الوحدة العربية. وكان الضباط المصريون من تلاميذ المجاهد المشهور الفريق عزيز المصري. كما كان الضباط العراقيون من الذين اشتركوا في ثورة رشيد عالي الكيلاني ثم قامت السلطات البريطانية بعدها بمطاردتهم والتنكيل بهم. فالجهاد في فلسطين عام 1948، كما سبق وقلنا، لم يأتِ من عدم وإنما قام في مناخات ثورية تتركز في المنطقة العربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها وهي جزء من الغليان العالمي العام في تلك الأزمنة ضد المستعمرين الرأسماليين الاحتكاريين. ولنستعرض بالترتيب فيما يلي مختلف فئات المجاهدين: 
1- المجاهدون المحليون: الشعب العربي الفلسطيني بكل عقائده.
2- كتيبة أديب الشيشكلي: يغلب فيها العنصر الحموي، وخاصة من منتسبي الحزب العربي الاشتراكي بزعامة الأستاذ أكرم الحوراني نائب حماة في البرلمان السوري حينذاك ورئيس هذا البرلمان في دورتيه اللتين سبقتا الوحدة السورية المصرية. وشارك في هذه الكتيبة الأستاذ أحمد حسين زعيم مصر الفتاة مع بعض أتباعه. ولكنه بعد دخوله أرض الجليل سارع بتركها والعودة إلى مصر لينظم له أتباعه في القاهرة استقبالاً حافلاً امتطى فيه سيارة مكشوفة وأخذ يستعرض أفراد حزبه بثيابه الرسمية، ثم ألقى فيهم خطاباً من سيارته تلك تشبّهاً بموسوليني. ولعل تخطيط وإخراج هذا الأمر بهذا الشكل كان بقصد الدعاية لحزب مصر الفتاة، ولكنها كانت دعاية سيئة. فالجماهير المصرية، كغيرها من الجماهير في الأقطار العربية الأخرى، كان همّها حينذاك وشغلها الشاغل إنقاذ الأرض المقدسة من الخطر المحدق بها وذلك بالعمل الجدّي المخلص وليس بالاستعراضات الفارغة. وما كنّا لنشير إلى هذه الحكاية التافهة إلا لأنها نموذج للعديد من أمثالها التي شغل أصحابها أمكنة هامة في صفوف الثورة العربية وكانوا من المسبّبين لتأخر نضج هذه الثورة وتعثّر صعودها إلى طور الحسم مع المستعمرين الجدد الأميركان وخدمهم من قدماء المستعمرين ومن الصهاينة اليهود ومن الرجعيين العرب.
وقد دبّت الخلافات العميقة بين الأستاذ أكرم الحوراني وأديب الشيشكلي منذ أيام الجليل تلك على الرغم من القرابة والصداقة اللتين كانتا تربطهما. وقد قال لي الأستاذ الحوراني في مرة من المرات إن أديب كان متردداً وخائر العزيمة وكان ضباط ومسؤولو كتيبته يجهلون في غالب الأحيان مقرّه. وأقول الآن للإنصاف: بعد أن ألغت الأنظمة العربية دور الشعب الفلسطيني في مقاومة الهجمة الصهيونية وأوكلت إلى كتيبة الشيشكلي وحدها مهمة حماية الجليل بكليّته، من البحر الأبيض المتوسط حتى الحدود السورية ومن الحدود اللبنانية حتى سهل حيفا بيسان، فإن هذه الكتيبة ما كان باستطاعتها فعل الشيء الكثير لتنفيذ تلك المهمة الواسعة. ثم إنه كان في هذه الكتيبة من رجال السياسة إلى جانب الأستاذ أكرم بعض رفاقه كالأستاذين المرحومين عبد الكريم زهور وخليل كلاّس، ومن الضباط عبد الحميد السراج وصلاح الشيشكلي والشهيدين فتحي الأتاسي وإحسان كم الماس الذي رويت الأساطير عن شجاعته وبطولته في مهاجمة الصهاينة في مستعمراتهم ومواقعهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة إلى أن خرج ذات مرة ولم يعد مع رجاله حيث بقي هناك في بطن ذلك الثرى الطاهر.
3- كتيبة محمد صفا: تألفت بغالبيتها من الشباب الحمصي وبينهم عدد من عائلة الأتاسي. وكان قواد السرايا من الضباط العراقيين.
Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية 
Text Box: 40