Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Text Box: ضباط إنجليز تجار للأسلحة:
قضينا شهر آذار في الانتشار والتمركز في المثلث جنين ـ نابلس ـ طول كرم، وفي الاستطلاعات حول هذه المنطقة وداخلها. وقد وضعت بناءً على طلب القائد فوزي القاوقجي بطارية المدافع ذاتية الحركة بقيادة علي ماجد تحت تصرف النقيب محمد صفا في جنين، وأبقيت في جبع بقية كتيبة المدفعية. وفي هذا الشهر قامت سرية الملازم الأول غسان جديد بعملية جريئة قادها النقيب صلاح الدين البزري وساعده فيها الضباط: زياد الأتاسي وعدنان الجراح وابراهيم فرهود وحازم الخالدي وكمال البزري وغسان جديد وجودة أتاسي وفؤاد جديد. ونحن نورد ذكر هذه العملية فيما يلي لنبيّن الأمور الهامة التالية:
تصميم عسكريينا واستعدادهم لبذل أرواحهم في سبيل الوطن الغالي فلسطين، ثم تعاون العسكريين العرب وسهرهم على سلامة بعضهم بعضاً في ظروف التقسيم الاستعماري لجيوشهم، ولنبيّن أن الصهاينة كانوا حينذاك يرتعبون من العساكر الأردنية حينما يكون هؤلاء العساكر بقيادة ضباطهم الأردنيين وليس الإنجليز. ففي منتصف كانون الثاني من عام 1948 اتصل الكولونيل البريطاني غور، وكان يشغل وظيفة المساعد الإداري لقائد المعسكرات والمستودعات الواقعة حينذاك في جنوب حيفا، بالسلطات السورية وعرض عليها تسهيل الاستيلاء على مستودعات الذخيرة هناك ونقلها إلى منطقة يسيطر عليها العرب في فلسطين، وذلك لقاء نصف مليون جنيه استرليني تدفع له في نهاية العملية. وقد وافقت السلطات السورية على هذا العرض تحت ضغط الحاجة الملحّة إلى السلاح في تلك الظروف وعيّنت الضباط المارّ ذكرهم أعلاه للقيام بتلك المهمة. وتوجه هؤلاء العسكريون، عدا غسان جديد وسريته التي كانت جزءاً من قوات المجاهد فوزي القاوقجي، إلى حيفا وهم يرتدون الثياب المدنية ضمن ركب نيافة المطران حكيم (البطريرك حالياً) الذي أوصلهم إلى مقر كتيبة أردنية كان يقودها الرائد المجاهد إدريس سلطان ويعاونه النقيب المجاهد محمود الموسى ليكونوا بضيافة هذه الكتيبة. ولابدّ هنا من التنويه بشجاعة ونجدة هذين الضابطين العربيين وتفانيهما في تقديم المساعدة إلى إخوانهم السوريين في تلك المحاولة. والنقيب محمود الموسى كان فيما بعد من أبطال المقاومة في القدس وتميز على الأخص في المعارك التي أدّت إلى القضاء على العدو الصهيوني في حيّ اليهود في القدس القديمة. وفي عام 1957 كان رئيساً لمخابرات الجيش الأردني برتبة عقيد ورئيساً أيضاً لمنظمة ضباط تقاوم المؤامرات الاستعمارية الأميركية التي ما كانت تنقطع في تلك الأيام للإطاحة بالأنظمة الوطنية والمؤسسات الديموقراطية في المنطقة. وقد اضطره انقلاب الزرقاء الأميركي إلى اللجوء إلى سورية، مع عشرات المجاهدين الأردنيين الآخرين، فمكث في المنفى نحو عشر سنوات.
ويصف العميد صلاح الدين البزري حيفا في تلك الأيام فيقول: "كان الصهاينة يسيطرون على مداخل المدينة. فالقسم العربي كان محصوراً شمالاً بين شارع الملوك الممتد على طول منطقة المرفأ ويسيطر عليه الصهاينة وجنوباً بين هادار الكرمل المبني على سفح جبل الكرمل المطل على حيفا ومينائها. ومدخل المدينة الشرقي يتحكم فيه سوق الخضار الواقع في أقصى شمال شرقي الهادار. وفي الواقع كان سوق الخضار هذا عبارة عن حصن كثيف التسليح بناه الصهاينة للتحكم بالمدخل الشرقي للمدينة وهو الممر الذي يمكن أن ترد إليه النجدات العربية. أما مدخل حيفا الجنوبي فكان يمر بحي يهودي يقع على بعد كيلومتر من المدينة وفيه مركز للشرطة وتسيطر عليه المطحنة الواقعة على طريق الهادار وقد بناها الصهاينة لتكون حصناً من حصونهم. وبكل هذا نجد أن مدينة حيفا كانت مطوّقة بمواقع الصهاينة بالإضافة إلى مستعمراتهم التي كانت تحيط بها بكثافة". انتهى قول العميد صلاح الدين البزري.
Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 44