Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: معركة القسطل:
يقول بن غوريون في "بعث إسرائيل ومصيرها" ما يلي: " ما أن أطلّ شهر نيسان 1948 حتى كانت حربنا الاستقلالية قد تحولت بصورة حاسمة من الدفاع إلى الهجوم. لقد بدأت عملية نخشون باحتلال الطريق المؤدية إلى القدس حيث نقف الآن وكذلك بيت محيسير وتوّجت باحتلال القسطل التلّة الحصينة قرب القدس". إن هذا الإرهابي الذي اتخذ منه الصهاينة نبيّاً لهم يكذب في كلمته هذه ويتبجح كعادته. فالعالم كله يعرف أن عملية نخشون لفك الحصار عن القدس في مطلع نيسان 1948 قد هزمتها المقاومة العربية شرّ هزيمة وبقي طريق باب الواد إلى المدينة المقدسة مغلقاً إلى ما بعد دخول الجيوش العربية إلى فلسطين. ولكننا نستخلص بسهولة من هذه الكلمة أن قيام قوات الإنقاذ بالهجوم على مشمار هاعمك في مطلع الشهر المذكور أصاب بالشلل عملية نخشون المذكورة عندما أجبر الصهاينة على الامتناع عن زجّ احتياطيهم في منطقة تل أبيب ـ حيفا في تلك العملية لمحاولة فتح الطريق إلى القدس اعتباراً من سهل عمواس ومدخل باب الواد بالإضافة إلى هجومهم الفاشل على قرية القسطل مفتاح الطريق المذكور من جهة المدينة المقدسة بقواتهم المتوفرة في هذه المدينة: لقد قاموا بهذه المحاولة بالذات في أكثر من مرة وخاصة في شهر أيار قبيل مجيء الجيوش العربية فحاولوا فتح الطريق المذكور من مدخله الأول اعتباراً من القدس ومن مدخله الثاني في باب الواد من جهة تل أبيب، وسنأتي على ذكر صور من هذه المعارك فيما يلي من البحث. فالصهاينة اضطروا إلى إشغال احتياطيهم الخارجي المذكور أعلاه في ردّ الهجوم العربي على مشمار هاعمك وفي عمليات الهجوم الكبيرة التي شنّوها في مختلف الجبهات المحيطة بقوات القاوقجي في المثلث جنين، نابلس، طول كرم.
نقول إذن إننا عندما هاجمنا مستعمرة مشمار هاعمك كان الصهاينة منهمكين في الهجوم على القدس القديمة لتصفية قوات الجهاد المقدس التي كان يقودها المجاهد عبد القادر الحسيني وفي محاولة فك الحصار المضروب عليهم بفتح الطريق إلى تل أبيب. وكان أن ذهب المرحوم الحسيني إلى دمشق يطلب عبثاً المدد بالسلاح والذخيرة. وفي أثناء ذلك بلغه سقوط القسطل بيد الصهاينة، وهو الموقع الهام الذي يتحكم بمدخل المدينة المقدسة من الطريق الشهير الآنف الذكر. فأسرع بالعودة إلى القدس للعمل على استرداد هذا الموقع فاستشهد وهو على رأس سرية من المجاهدين في تلك العملية.
وكانت الجامعة العربية، تحت ضغط المستعمرين عن طريق الأنظمة العربية العميلة، قد تبنّت سياسة فصل القيادات الميدانية بعضها عن بعضها الآخر. فقد تلقى القائد فوزي القاوقجي مثلاً قبل دخوله فلسطين تعليمات مشددة من مفتشية الإنقاذ بعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في شؤون الجهاد المقدس الموالي للحاج أمين الحسيني والمدافع عن منطقة القدس، وذلك بحجة تجنب الاحتكاك بين المفتي والقاوقجي، وهذه كما هو واضح حجة خبيثة الغاية منها إضعاف الدفاعات العربية. 
إن وطنية هذين القائدين المجاهدين كانت في الواقع أقوى من أن تؤثر فيها خلافاتهما الشخصية. ففي مساء السابع من نيسان عام 1948 مثلاً وفد على مقر القائد فوزي القاوقجي في جبع النقيب العراقي فاضل العبد الله آمر حامية القدس من قبل مفتشية الإنقاذ مع نفر من قادة الجهاد المقدس طالبين المدد بالسلاح والرجال. وكان هذا الوفد قد أتى لطلب المدد هنا بموافقة عبد القادر الحسيني الذي كان حينذاك عائداً من دمشق لتوّه بعد أن يئس هناك من الحصول على أيّة مساعدة لردّ الهجمة الشرسة للصهاينة على المدينة المقدسة. وقد استجاب القاوقجي حالاً لطلب Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 49