Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: تكسّر هجمات الصهاينة النيسانية:

 قلنا أعلاه إن العرب في فلسطين قبل مجيء جيوش أنظمتهم كانوا يسيطرون تماماً على طرق مواصلات العدو الصهيوني بين مختلف كثافاته المنتشرة من النقب جنوباً حتى الحدود السورية واللبنانية شمالاً، ومن البحر غرباً حتى الحدود الأردنية شرقاً: كانت مواقعه الهامة كلها تحت تهديد مدافعنا وفي كثير من الأحيان تحت تهديد رشاشاتنا. لذلك كان مخطط الصهاينة في فترة عمليات قوات الإنقاذ قبل الخامس عشر من أيار 1948، أي قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، توسيع منافذ الاتصال بين مختلف مناطق توضعهم مع الاستيلاء على بعض المدن الهامة إن أمكن كصفد وعكا وبيسان وحيفا واللد والرملة والقدس. وقلنا إن الجامعة العربية بترتيباتها التي اتخذتها تحت تأثير المستعمرين الإنجليز والأميركان عبر الأنظمة العربية حرمت الشعب الفلسطيني المتفوق عددياً على الصهاينة بنسبة اثنين إلى واحد من الاستفادة من ميزته هذه ومن مزاياه الأخرى المشار إليها أعلاه لحسم المعركة لصالحه. فلم يكن لدينا، بعد تجميد هذا الشعب الفلسطيني مع التقصير في حشد القوى العربية والإسلامية لتشكيل قوى إنقاذ كافية، ما يمكنّا من استثمار مواقعنا وتفوقنا المادي والمعنوي لتقويض الكيان الصهيوني بعد إلحاق الهزيمة بمخططه الآنف الذكر. فكانت، كما أشرنا إليه أعلاه، قوات الإنقاذ لقلّتها وضعف وسائلها مكلّسة في مناطقها الدفاعية، وإلى جانبها الشعب الفلسطيني مجمّد بحكم الوصاية المفروضة عليه: إن السلطات البريطانية أعطت، كما رأينا أعلاه، مهمة حفظ الأمن في المناطق العربية لقوات الإنقاذ، أي إن هذه القوات بدلاً من أن تكون رديفاً وقوة ضاربة بيد قيادة فلسطينية تعمل في الميدان (وليس من مكان بعيد كما كان حال المفتشية عندما كانت تقود الإنقاذ من دمشق) نقول إن هذه القوات تكلّست بوضع الدفاع وبمهام "حكم" المناطق التي أتت إليها.
 كانت الظروف مثالية بالنسبة إلى الصهاينة ليحقّقوا مخططهم الآنف الذكر بكليته، ومع ذلك، وعلى الرغم من تبجحاتهم ومن إرجاف الجهلة وأصحاب الغايات من العرب، فإنهم فشلوا في تحقيق جوانب هامة منه يأتي في مقدمتها فكّ الحصار العربي عن مدينة القدس اليهودية وبقاء كل مواصلاتهم في متناول الأسلحة العربية، ولم يغيّر استيلاؤهم على صفد وحيفا ويافا وبيسان شيئاً كثيراً من الصورة العامة للوضع هناك، فبقي بإمكان العرب، لو كانت تحكمهم أنظمة ثورية وطنية، أن يحسموا الأمر لصالحهم بتمزيق كيان الصهاينة بما كان يتيسر لديهم من قوى في تلك الأيام. ولكن الطريق الصحيح المضمون كان وما يزال أبداً تسليم الأمر للشعب الفلسطيني ليكون الطليعة في ثورة العرب للخلاص من النظام الهمجي الرأسمالي العالمي.
قام الصهاينة من العاشر من شهر نيسان حتى أوائل أيار من عام 1948 بسلسلة متصلة من الهجمات الشرسة امتدت من زرعين شمالاً إلى قلقيلية جنوباً، مروراً بمنطقة اللجون ـ عارة. أما منطقة القدس ـ باب الواد فلم تهدأ فيها محاولاتهم طوال وجود قوات الإنقاذ لفتح الطريق إلى تل أبيب وكسر طوق الحصار العربي للقدس اليهودية والمستعمرات الصهيونية المحيطة بها. وفي منطقة الجليل كان قد بدأ تفسّخ وانحلال كتيبة أديب الشيشكلي منذ شهر آذار عام 1948. وبصورة عامة كانت البرقيات والطلبات من كل قوات الإنقاذ في كل أنحاء فلسطين تنهال على مختلف قيادات الإنقاذ للتعجيل بالإمدادات على اختلافها، وخاصة الإمدادات بالذخائر لكل أنواع الأسلحة، الذخائر التي كانت المعارك المتواصلة تلتهمها فتتناقص بشكل مخيف في جعب المجاهدين. ولنعط هنا نماذج من برقيات طلب الإمداد التي ما كانت لتلقى إلا الآذان الصمّاء لدى المسؤولين العرب:
_ من آمر الفوج أديب الشيشكلي بتاريخ 14/3/1948.
Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية 
Text Box: 51