Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting
Text Box: معارك باب الواد:
بعد استشهاد المجاهد عبد القادر الحسيني أُلحقت منطقة شمال القدس، رام الله وتوابعها مع طريق تل أبيب ـ القدس ومناطق عمواس والرملة واللد، بقيادة القائد المجاهد فوزي القاوقجي. وعيّن المقدم مهدي قائداً لهذه المنطقة وقد وضعت بقيادته الفعلية كتيبة المدفعية، وكتيبة غسان جديد العلوية التي أخذت مواقعها في مرتفعات "النبي صموئيل" و "بدّو" المشرفة على منافذ القدس الشمالية إلى باب الواد وتل أبيب، وسرية مصفحات فائز حديفة التي استقرت في "بيت نوبا" قرب سهل عمواس، وقد قمت بنشر كتيبة المدفعية على مشارف طريق القدس ـ باب الواد. فوضعت فصيل الـ 105 مم بقيادة الملازم سليمان حلو في بيت حنينا، وفصيل الـ 75 مم المقطور بقيادة الملازم نايف العبد الله في "يالو" المشرفة على باب الواد، وأبقيت بطارية الـ 75 مم ذاتية الحركة احتياطياً عاماً في رام الله بقيادة الملازم علي ماجد. وكان في هذه المنطقة قوات الجهاد المقدس العاملة في مدينة القدس وفيما حولها وقوات حسن سلامة العاملة في منطقة اللد والرملة، وجميع هذه القوات المحلية كانت تساند قوات القاوقجي دون أن ترتبط بها إدارياً.
إن انتشار قوات الإنقاذ بالشكل الآنف الذكر أحكم الحصار حول القدس اليهودية وحول مستعمرات الصهاينة في هذه المنطقة وفصل بشكل حاسم بعضها عن بعض في مناطق الكثافات الهامة اليهودية الثلاث: "تل أبيب"، "القدس"، "رحبوت". يضاف إلى هذا أن قصف المدفعية للمواقع العسكرية في مستعمرات الصهاينة وفي أحيائهم في القدس الجديدة ساعد المدافعين العرب عن القدس وثبّت مواقعهم على الرغم من ضآلة عددهم وضعف وسائلهم بالنسبة إلى الصهاينة الذين كانوا يتمتعون بتفوق ساحق عليهم من حيث العدد والمعدّات. وقد حاول الصهاينة الاستيلاء على القدس القديمة مراراً عديدة، كما وجّهوا أيضاً حملات عديدة للاستيلاء على باب الواد وفتح طريق القدس ـ تل أبيب، فرُدّوا في كل هذه الحملات وتلك المحاولات على أعقابهم خاسرين.
ولا بدّ لنا هنا من التذكير مرة أخرى بالحالة التي وضعتنا فيها أنظمتنا العربية. فقد أرسلنا أولئك القادة "للإنقاذ" بتشكيلات لا تكفي للدفاع بله اكتساح عدو يتمترس بألوف الحصون في المستعمرات والمدن. وكان مجاهدونا بحاجة إلى كل شيء وكثيراً ما عضّهم الجوع بنابه. وحتى اليوم بعد مضي أربعين سنة ترسخ في ذهني صورة ذلك المجاهد البطل من أهالي مدينة حمص يعرج حافياً على حجارة وأشواك مرتفع "يالو" في شهر أيار وهو يحمل القنابل، الواحدة تلو الأخرى، لتذخير المدفع في معركة بيت محيسير الفاصلة. فقد شكرته واستنهضت همّته ووعدته بزوج جديد من الأحذية نغنمه قريباً من الصهاينة. وقد بررت بوعدي بعد يومين عندما هزمناهم في معركة "اللطرون" وملأنا سهل عمواس بجثثهم. بهذا الشكل من الصبر والتصميم مارس مجاهدونا الأبطال عملية الإنقاذ، فهل من مكان لتبجحات الصهاينة وأعذار العملاء الخانعين طالبي سلام الأعداء؟… ولننظر فيما يلي إلى التطور العام لعمليات الإنقاذ حول القدس: 
_ عندما وُضعت منطقة شمال القدس بإمرة القائد فوزي القاوقجي الذي أرسل إليها القوات المذكورة أعلاه هرب الصهاينة من قلندية الواقعة على مشارف رام الله وفيها مطار القدس الذي أقامته سلطات الانتداب الإنجليزي. وعلى الرغم من دروس الحرب العالمية الثانية التي برزت فيها الأهمية الحاسمة للطيران فإن الأنظمة العربية التي كانت جيوشها مجهّزة بطيران كافٍ في تلك الأيام لم يخطر ببالها مطلقاً أن تستفيد من المطار المذكور، ولا من المطار الآخر في اللد المجهّز بأحدث تجهيزات تلك الأيام، لا في عمليات قوات الإنقاذ قبل تدخّل جيوشها ولا بعده. وكان فرار الصهاينة من هذه المستعمرة بمجرد وصول قوات القاوقجي إلى المنطقة بدون أدنى قتال، وذلك على الرغم مما يزعمه دوماً نظام الأردن لينسب إلى نفسه فضل تحرير هذا الموقع. كذلك فرّ الصهاينة من مواقعهم ومستعمراتهم الواقعة إلى الشمال من طريق القدس ـ باب الواد بوصول القوات المذكورة للقاوقجي وتحت ضغط مدفعيتنا. ولكنهم بقوا مع ذلك تحت حراسة الإنجليز في مستعمرة النبي يعقوب الواقعة في منتصف طريق رام الله ـ القدس يقطعون مواصلات العرب على هذا الطريق.
Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية
Text Box: 54