Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: واحتل الجيش السوري سمخ ولكنه اصطدم في 22_24 أيار بخط إيدن في موقعي "دكانيا آ" و "دكانيا ب" واضطر إلى الانسحاب من منطقة سمخ كلها بعد أن ارتد الجيش العراقي أيضاً أمام مستعمرة غيشر وأخلى كوكب الهوى ثم انسحب إلى شرقي نهر الأردن كاشفاً بذلك جناح السوريين الأيسر.. ونتيجة لذلك أقيل ظلماً قائد الجيش السوري العميد عبد الله عطفه وعيّن مكانه العميد حسني الزعيم وهو ضابط مقامر مغامر أحمق لم يترك فيه الفساد أية خلّة موجبة. وكان الملك عبد الله وحكّام العراق على صلة به منذ أن كان قائداً لموقع دير الزور. ولا نكون بعيدين كثيراً عن الواقع إذا قلنا أن توريط الجيش السوري في حفرة سمخ كان أيضاً يهدف إلى الخلاص من ذلك الضابط الكفء عبد الله عطفه ليخلفه في قيادة الجيش هذا الأفّاق الذي كان، قبل اكتشافه من قبل المستعمرين الأميركان، يعد ملك الأردن عبد الله بتحقيق سورية الكبرى تحت التاج الهاشمي فيما لو أتيح له الوصول إلى مركز يمكّنه من قلب النظام السوري، وفي الوقت ذاته كان يعد الوصي على عرش العراق عبد الإله بتأمين عرش له في سورية… وكان "يقبض" من هنا وهناك لقاء وعوده تلك لينفق ما يقبضه على موائد الميسر. ثم إن الجيش السوري، بعد كارثة سمخ واستيلائه على الشريط الضيق حول مشمار هايردن، تجمد في مواقعه على الحدود السورية متخذاً بذلك موقفاً، كغيره من جيوش الأنظمة العربية الأخرى، لا يمتّ بأية صلة إلى إنقاذ فلسطين وتحريرها.
وما كانت الأحوال على بقية الجبهات العربية أفضل بكثير عمّا كانت عليه في سمخ. فالجيش اللبناني تلقّى، بعد تفسّخ كتيبة أديب الشيشكلي في الجليل وتلاشيها، ضربة على حدود الجليل في بليدا وعيترون في منطقة بنت جبيل. أما الجيش الأردني فقد حلّ في مواقع قوات القاوقجي وفي منطقة القدس، وما كان يتخذ موقف الجمود فحسب وإنما كان قادته الإنجليز يهيئونه للتخلّي عن مواقع حاسمة في فلسطين بل إنه تخلى عن بعضها كتسليمه الضفة الجنوبية لباب الواد إلى الصهاينة كما سبق ومرّ معنا أعلاه. وانشغلت القوات المصرية الضئيلة نسبياً "بتنظيف" طريقها باقتلاع مستعمرات الصهاينة التي لا ينتهي عددها (مع أنه كان بإمكانها وإمكان أيّ جيش عربي آخر الوصول إلى أية منطقة هامة يتكاثف فيها الصهاينة، إلى تل أبيب مثلاً أو حيفا أو غيرها، دون المرور بأية مستعمرة من مستعمراتهم)…
واختفت بسرعة تلك الصورة لحماس الجماهير العربية الذي شاهدناه يتصاعد ليبلغ عنان السماء عند بدء تحرّك جيوشنا لإنقاذ أرض الوطن وبدأ الشك يساور النفوس ثم أتت خيبة الأمل تحلّ محلّ ذلك الحماس عندما برز التناقض الفاضح بين عطالة الجيوش العربية وجمودها وهي بالكاد تدعس المداخل الخارجية لعتبات فلسطين وبين تلك التصريحات والخطب الرنّانة والصرخات العنترية التي كان يطلقها مسؤولو الأنظمة العربية، لا سيما منهم ذلك القائد العام لجيوشهم الذي توعد الصهاينة وأنذر باقتلاعهم "بضربة واحدة بطرف جناح جيوشه"… لقد ذهبوا إلى حرب تحرير وآذانهم تصغي إلى نصائح المستعمرين. يقول القائد المجاهد فوزي القاوقجي: "…إن فشل الجيش السوري في منطقة سمخ وفشل الجيش العراقي في منطقة غيشر ـ جسر المجامع مع فشل الجيش اللبناني في معركة الحدود، كل هذا بدا في الظاهر السبب في تبديل الخطة الأساسية المرسومة للهجوم العربي العام الذي كان مقرراً في الثلاثين من أيار بهدف إنقاذ فلسطين، بخطة تقوم على فكرة الاحتفاظ بالمناطق العربية في حدود التقسيم. إلا أنه تبين فيما بعد أن فكرة العمل على الاحتفاظ فقط بالمناطق العربية في حدود التقسيم كانت منذ البدء الفكرة الأساسية عند النظامين الهاشميين..".
وكان قد تقرر في الأصل أن يضع العرب في الميدان في الخامس عشر من أيار من خمس إلى سبع فرق. ولكن الذي وصل من هذه الجيوش في ذلك التاريخ لا يزيد على العموم عن جحفل لكل دولة، مع سلاحي طيران مصر وسورية: لم يأتِ سلاح الطيران العراقي مع عراقة هذا السلاح في هذا القطر. ونقصد بالجحفل تجمّع من الأسلحة المتنوعة حجمه بين اللواء والفرقة. وهذا ما يبرهن على أن النيّة عند الأنظمة العربية، وعلى رأسها النظامين الهاشميين في الأردن والعراق، كانت متجهة لتحقيق التقسيم وليس التحرير بطرد الصهاينة الخزر المتهودين من أرضنا المقدسة. بل إن النظام الأردني مدعوماً بالنظام العراقي تآمر مع الصهاينة لتقطيع فلسطين ومحو اسمها وتحويل أشلائها إلى قواعد يقتسمها المستعمرون الأميركان والإنجليز: توسيع القاعدة الإنجليزية في شرقي الأردن لتمتد على الضفتين تحت اسم الأردن، وتمديد القاعدة الإنجليزية في السويس عبر سيناء لتشمل غزة، وإقامة قاعدة أميركية تحت اسم إسرائيل.
يقول القائد فوزي القاوقجي: "…وكانت كلمة الهدنة أخذت تتداولها الألسن دون أن نعلم أسبابها وشروطها شيئاً. وكان السيد عبد الرحمن عزّام قد مرّ ببيروت في طريقه إلى دمشق. فهنأني بانتصار المالكية ثم فاجأني بمسألة الهدنة وسألني رأيي فيها. فقلت إن الهدنة تعقد عادة بعد هزيمة أحد طرفي الصراع فيطلبها المنهزم. وهذا أمر لم يحدث بعد. فلا نحن انهزمنا وانسحقنا ولا اليهود انهزموا أو انسحقوا، ونحن بعد في مطلع حزيران ولمّا يمضِ على تدخل أنظمتنا أسبوعان. على أن حالتنا نحن العرب خير من حالة اليهود. فلست أرى أيّ معنىً لهذه الهدنة. فأجاب عزّام: إن الأميركان والإنجليز يضغطون علينا ضغطاً شديداً لنقبل الهدنة. وقوّاد الجيوش العربية يشكون من قلة العتاد ويطلبون قبول هدنة. فقلت له إنني أستغرب هذه الشكوى وهم بعد لم يخوضوا أية معركة كبيرة تستنفذ العتاد وتحملهم على الشعور بالضعف. فقال عزّام إنه أمر لا بدّ Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية