Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Text Box: وبعد، لقد مرّ معنا وبرهنا في فصول سابقة من هذه الدراسة على أن الصليبية كالصهيونية لا تعني شيئاً آخر سوى تغطية أطماع أولئك الغرباء الآتين من أقاصي الأرض لسلبنا وظيفتنا وإلغائنا كإنسان قام ويقوم في منطقتنا المتوسطة هذه بتسهيل اتصال البشر من مشرق الأرض إلى مغربها. كان أولئك الغرباء الطامعون، وما يزالون، يهدفون إلى احتكار لبننا وعسلنا وليس إلى "التبرّك" بالصليب المقدس أو إلى إطفاء نار الشوق لأرض صهيون كما ادّعوا ويدّعون. وبعد انبعاث دار الإسلام الذي عزز وحمى وجودنا على أرضنا هذه رأينا أن الصليبية المزيفة تفشل فشلاً مخزياً وتبوء بالهزيمة أمام أهل هذه الدار. لقد سبق أن رأينا أن أولئك الصليبيين حوصروا في فلسطين ولم يتمكنوا أبداً من الاستيلاء على وظيفتنا في التوسّط طوال استيلائهم على بعض أرضنا. فحيثما وجد أولئك المتوحشون على أرضنا، طوال صليبيتهم، انقطع تيار الثروات المارّ جيئةً وذهاباً هناك وتحوّل هذا التيار إلى مصر وما بين النهرين وسورية عبر الصحاري العربية. وبقوا لذلك محصورين مرفوضين مذمومين في صراع أزلي معنا. فكان إذن وجودهم على أرضنا زائداً لا أساس له في الواقع الطبيعي ولا يمثل أية وظيفة إنسانية في العالم: مجرد نشاز تاريخي، موقع عصاةٍ لصوصٍ يحاولون عبثاً قطع الطريق علينا. ومن الطبيعي أن ينتهوا إلى ما انتهوا إليه بسيف صلاح الدين بعد كل تبجحاتهم وعربداتهم. واليوم نرى أن حال الصهاينة لا يختلف عن حال أولئك الصليبيين. فهم منذ مجيئهم إلى أرضنا محصورون منبوذون. إنهم مجرد قاعدة عدوان علينا ولا وظيفة لهم غير هذه الوظيفة. ولا بدّ من أن ينتهي أمرهم بكفاح أمتنا كما انتهى أمر أسلافهم الصليبيين. ولن نقبل أبداً أن تطهير أرضنا من رجس الصهيونية أمر يعود إلى التطرف المعيب كما تحاول تثبيته في الأذهان دعايات المستعمرين، بل ستبقى أبداً في قلوبنا وأذهاننا صورة أرضنا الطاهرة النظيفة من كل سوء صهيوني، وسنعمل على دوام هذه الصورة وبنائها في الواقع كما فعلنا مراراً ودوماً عندما كنّا نطهرها من رجس الطامعين اللصوص. أما أصحاب الحلول التي يدّعون بأنها سلمية فهدفهم فك الحصار عن هؤلاء الأغراب المعتدين وجعلهم يسلبوننا وظيفتنا الطبيعية في بلادنا بعد أن سلبونا أرضنا. فكم هي كبيرة جريمة أولئك الخونة العرب الراكضين وراء السراب الأميركي يستجدونه ذلك "الحل السلمي" المزعوم الذي لا يؤدي إلا إلى Text Box: الصفحة الرئيسية | الفهرس ║ الصفحة السابقة | أعلى الصفحة | الصفحة التالية